2 الجانب النفسي وأثره في حياة الطفل
4/6/2009
ب) الفوضى وخطورتها
الفوضى كما يعرفها حسين المحامى " اختلاط الأمور بعضها ببعض، يقال : أموالهــم فوضى بينهم أي هم شركاء فيها ...ومرادنا بالفوضى: الفوضوية في العمل فلا هدف محدد ولا عمل متقن أعماله ارتجالاً، يبدأ في العمل ثم يتركه ويشرع في هذا الأمر ولا يتمّه ويسير في هذا الطريق ثم يتحول عنه وهكذا دواليك ".و عكس الفوضى النظام..

يؤثر المنزل المنظم إيجابا على نفسية الطفل، فينعكس ذلك على سلوكه.. فالنظام جمالية واقتصاد: جمالية لأن الترتيب فيه التناسق والتناغم مما ينعكس من خلال النظر على الدماغ البشري، واقتصاد لأنه يكسبنا الوقت والجهد, فحذاء شارد قد يكلفك دقائق لإيجاده وورقة ضالة قد تكلفك تأخير عمل أو إضاعة فرصة عمل.. وهكذا وإذا تجاوزت الفوضى حد الأشياء لتصل إلى الوجبات فستؤثر لا محالة على التحصيل... وكثير من تلامذتنا، إما لسوء التوزيع الزمني في مؤسساتهم التعليمية أو لظروف أسرهم، يلتحقون بحصصهم الدراسية ببطون فارغة أو مباشرة بعد تناول الوجبة مما ينعكس سلبا على التركيز والفهم.
وإذا انتقلنا من المنزل إلى الشارع، فسنجد الفوضى تعمه، فوضى بكثرة المزابل.. حفر الطريق...الازدحام وطول الانتظار أمام الإدارات وفي المواصلات..حتى غدت الفوضى قاعدة و النظام استثناء..!
بمدينة الدار البيضاء المغربية، وقفت عند محطة حافلة بعدما اقتنيت تذكرة من دكان.. لاحظت خريطة للخطوط التي تمر عبر هذه النقطة وقد وضعت بألوان كثيرة حسب أرقام الخطوط واتجاهاتها.. حددت موضعي بسهولة من خلال ملصق مكتوب عليه (أنت هنا) كما حددت المكان المقصود ورقم الخط.. و من خلال مواقيت الحافلات استطعت أن أتعرف على وقت وصول الحافلة التي ستقلني والذي يفصلني عنه عشرة دقائق..أسرعت إلى دكان قريب، اقتنيت بعض الحاجيات وعدت. وقفت الحافلة في وقتها المقرر، صعدت ثم وضعت التذكرة داخل الجهاز وأخذتها ثانية بعد التأشير عليها..جلست على كرسي مريح وأخذت أتابع سبورة كهربائية بالحافلة تسجل المحطات تباعا.. رأيت بجانب كل عمارة أو تجمع سكني مكانا للعب الأطفال.. بالإضافة إلى مدن الألعاب.. مجالات لتفريغ طاقتهم.. فللطفل طاقة لابد من تفريغها، وإذا لم تجد القناة السلسة ستبحث عن قناة أخرى ولو كانت شغبا ومشاكسة وعنفا..
اسمحوا لي إنني أحلم فقد كانت المدينة مدينة نانسي الفرنسية التي زرتها سنة 1999 و ليس عيبا أن أحلم بالعيش كآدميين وننظم الزمان والفضاء بمدننا التي ترعرعنا فيها وتنسمنا هواءها وارتوينا من مياهها.
إن طفلا تتيسر حركته داخل فضاءات فعله انطلاقا من النظام المضبوط من حوله سيصبح ممنهجا في عمله، مخططا لأسلوبه، واستراتيجيا في أبعاده انطلاقا من تصوراته التي ستصبح محكومة بالتراتبية التنظيمية والأولوية في الأداء. وإن طفلا تتعقد حركته داخل فضاءات فعله انطلاقا من العشوائية السائدة من حوله ستورث لنا أناسا ضبابيي التصور والأهداف، لا يستطيعون تحديد الأولويات ولا قدرة لهم على التخطيط وبالتالي قليلي الفاعلية الإيجابية.
نورالدين مشاط
Tags : disordre disorder chaos
Catégorie :
تربويات